الجبرتي
130
عجائب الآثار
ومات الأمير المبجل حسن أفندي شقبون كاتب الحوالة وأصله مملوك احمد أفندي مملوك مصطفى أفندي شقبون نشأ في الرياسة وخدمة الوزراء والأكابر وحاز شيئا كثيرا من الكتب النفيسة والتي بخط الأعاجم والفارسية والخطوط التعليق المكلفة والمذهبة والمصورة مثل كليلة ودمنة وشاهنامة وديوان حافظ والتواريخ التي من هذا القبيل المصور بها صور الملوك البديعة الصنعة والاتقان الغالية الثمن النادرة الوجود وكان قريبا إلى الخير محتشما في نفسه توفي أيضا بالطاعون وتبددت كتبه وذخائره ومات الأمير محمد آغا البارودي وهو مملوك احمد أغا مملوك إبراهيم كتخدا القازدغلي رباه سيده وجعله خازنداره وعقد له على ابنته فلما توفي سيده في سنة ثمان وثمانين طلقها وتزوج بزوجة سيد هانم بنت إبراهيم كتخدا من الست البارودية وهي أم أولاده إبراهيم وعلي ومصطفى الذين تقدم ذكرهم والتي كان عقد عليها كانت من غيرها فتزوجها حسن كاشف من اتباعهم تنبه المترجم وتداخل في الامراء والأكابر وانضوى إلى حسن كتخدا الجربان عندما كان كتخدا مراد بك فقلده في الخدم والقضايا وأعجبه سياسته وحسن سعيه فارتاح اليه وكان حسن كتخدا المذكور تعتريه النوازل فينقطع بسببها أياما بمنزله فينوب عنه المترجم في الكتخدائية عند مراد بك فيحسن الخدمة والسياسة وتنميق الأمور ويستجلب له المصالح فأحبه وأعجب به وقلده الأمور الجسيمة وجعله أمين الشون فعند ذلك اشتهر ذكره ونما امره واتسع حاله وانفتح بيته وقصدته الناس وتردد إليه الأعيان في قضاء الحوائج ووقفت ببابه الحجاب واتخذ له ندماء وجلساء من اللطفاء وأولاد البلد يجلس معهم حصة من الليل ينادمونه ويسامرونه ويضاحكونه ويشرب معهم وماتت زوجته ابنة سيد سيده من بنت البارودي فزوجه مراد بك أكبر محاظية أم ولده أيوب وأتت إلى بيته بجهاز عظيم وصار بذلك صهرا لمراد بك وزادت شهرته ورفعته فلما حصلت الحوادث ووصل حسن باشا وخرج مراد بك من مصر فلم يخرج